ممثلة اليابان في مسابقة ملكة جمال الكون “مزدوجة الجنسية” تختبر المواقف في بلادها تجاه العنصرية

Screencap image from Miss Universe Japan YouTube channel.

لقطة من ممثلة اليابان في مسابقة ملكة جمال الكون على موقع يوتيوب.

أثار اختيار امرأة “نصف أمريكية ونصف يابانية” كممثلة لليابان في مسابقة ملكة جمال الكون رقم 64 في إبريل/نيسان الماضي نقاشًا عالميًا ومحليًا حول ما الذي يعنيه أن تكون يابانيًا.

حيث سلطت المسابقة الضوء على المشاكل التي مازال يواجهها أصحاب الجنسيات المزدوجة في وطنهم اليابان.

أريانا مياموتو ابنة لأمٍ يابانية وأبٍ أمريكي من أصل أفريقي، ستكون أول “نصف يابانية” تنافس في مسابقة ملكة جمال الكون. أثار اختيار مياموتو كممثلة لليابان ردود أفعال مختلفة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

فقد أتت بعض ردود الأفعال -الأخف نسبيًا- على وسائل التواصل الاجتماعي معبرةً عن الحيرة والتردد تجاه الإعلان.

ومن المثير للاهتمام أن كثير من التغريدات -حتى الأقل سلبية منها- قد حذفها أصحابها، ولكن ليس قبل أن يتم توثيقها عن طريق الموقع الإخباري Matome Naver:

ミスユニバースジャパンがハーフってどうなん?(笑)(archived tweet)

ما الأمر؟ ممثلة اليابان في مسابقة ملكة جمال الكون نصف يابانية؟ (مُضحك)

تغريدة أخرى -رغم حذفها- تقول:

ミスユニバース決まったんだ!って思って結果見たけど…正直日本代表がハーフってどうなんだろうとは思ってしまうなあ〜 (archived tweet)

في البداية فكرت، أوه لقد اختاروا ممثلة اليابان في مسابقة ملكة جمال الكون! لكن بعدها أخذت نظرة على النتائج و.. حسنًا، لكي أكون منصفة، لا يسعني إلا أن أتعجب، نصف يابانية تمثل اليابان!

وتساءل آخرون كيف جاء هذا الاختيار في المقام الأول:

日本代表にハーフを選んで良いの!?ミスユニバースは選出基準謎のときあるよね。(archived tweet)

هل من المنطقي اختيار نصف يابانية لتمثل اليابان؟! عملية اختيار ملكة جمال الكون غامضة بكل تأكيد.

انتقادات أقوى وضعت الأصل العرقي لمياموتو موضع تساؤل:

ミスユニバースジャパンの長崎代表の方 すごい美人なんだけどさ、 日本代表って顔じゃないよね(小声 (archived tweet)

ممثلة اليابان في مسابقة ملكة جمال الكون -من ناجازاكي- رائعة الجمال، لكن وجهها لايمثل اليابان، أليس كذلك؟

وكانت أقوى ردود الأفعال تلك التي نصت على أن مياموتوغايجين، وهى كلمة غير مهذبة تستخدم للإشارة إلى الأجانب في اليابان، وأن اختيارها كان خطأ:

ミスユニバースジャパンやのに、顔どう見ても外人やないか! #めざましテレビ (archived Tweet)

حتى وإن كانت ممثلة اليابان في مسابقة ملكة جمال الكون، مهما تنظر في وجهها ترى أنها أجنبية، أليست كذلك؟

على الرغم من أن الأبحاث والأدلة ترجِّح أن أصول الشعب الياباني متعددة نتيجة لهجرة الكثير من الناس إلى اليابان على مدى آلاف من السنين من جميع أنحاء آسيا، إلا أن هناك اعتقاد قوي بين اليابانيين بأن شعبهم ينحدر من سلالة متجانسة عرقيًا.

تاريخيًا، يتعرض الأطفال اليابانيون أصحاب الأعراق المتعددة للتنمر والرفض الاجتماعي منذ الاختلاط الذي حدث بين الجنود الأمريكيين واليابانيات بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

أدى الاحتلال الأمريكي بعد الحرب إلى ازدياد أعداد المواليد أصحاب الأعراق المتعددة في اليابان بشكل غير مسبوق.

في عام 1952، أكد تعداد حكومي أن هناك 5013 طفل ياباني متعدد الأعراق في اليابان، بينما اليوم، وفقًا لفيلم ميجومي نيشيكورا الوثائقي “Hafu: حول تجربة متعدد الأعراق في اليابان”، يولد 20 ألف طفل “نصف ياباني” سنويًا.

بالنظر إلى هذا التاريخ وردود الأفعال السابقة، من الغريب أن أناس مثل مياموتو ممن يُعرفون بأنهم نصف يابانيون لازالوا يتعرضون لأشكال من التعدي الاجتماعية والجسدية في المدارس.

في مقابلة مع روبرت وينغفيلد هايز من بي بي سي نيوز طوكيو، ذكرت مياموتو أحد أصدقائها الذي نشأ غير قادٍر على تحمل المعاملة السيئة من زملائه فانتحر.

ولكن لا يتفق الجميع مع الاعتقاد بأن مياموتو لا تصلح لتمثيل اليابان. ففي هذا الفيديو على موقع يوتيوب، دعمت الكثير من المقابلات مياموتو لمسابقة ملكة جمال الكون بشكلٍ عام.

وكذلك كان دعم مياموتو واضحًا على موقع التواصل الاجتماعي تويتر:

ما المشكلة هنا… أواجه صعوبة حقيقية في فهم الاعتراضات (تم عرضها على موقع Matome Naver)

وكشف مستخدم آخر لموقع التواصل الاجتماعي تويتر عن تعصب مختلف أثناء تعبيره عن دعمه لمياموتو:

إذا كانت من المتحولين جنسيًا كان من الممكن أن أجد مشكلة، ولكن ما هو الخطأ في كونها “مزدوجة؟”

استخدم صاحب التغريدة السابقة كلمة “daburu” أو “مزدوجة” للإشارة إلى ما يتصوره اليابانيون تجاه مياموتو وغيرها ممن ورثوا أعراقًا مختلطة. “مزدوج” هي الكلمة الأقل شيوعًا ولكن صحيحة سياسيًا للإشارة إلى أبناء الأعراق المتعددة أو الشخص النصف ياباني “hafu”.

حيث أن لكلمة “نصف” معنى ضمني لغير مكتمل، أما كلمة “مزدوج” تعبر ضمنًا عن أجزاء مختلفة تكمل أحدها الآخر حول خلفية الشخص متعددة الأعراق.

وماذا في أن أريانا لا تبدو وكأنها يابانية نقية الدم؟ أمها يابانية، ولدت ونشأت في اليابان، وقالت أنها قد ربت ابنتها على الثقافة اليابانية. أريانا امرأة يابانية أنيقة! دعونا نتوقف عن النقاش ونقدم لها تهانينا!

وفي فيدو من مشروع “Hafu” أو نصف الياباني وهى منظمة تسعى إلى رفع الوعي بشأن متعددي الأعراق في اليابان، طُلب من عدد من مزدوجي الجنسية أن يشرحوا كيف يقدمون أنفسهم في اليابان.

وكانت الإجابات رائعة:

وقد أجرى مشروع Hafu مقابلات مع يابانيين لاكتشاف آرائهم حول مزدوجي الجنسية.


على الرغم من أن الردود تشير إلى أن الوضع ليس قاتمًا مثلما أوحت التغريدات السلبية ضد مياموتو، إلا أن وجهات النظر للمشاركين قد تأثرت بالمظهر في المقام الأول. وكانت الكلمات الرئيسية التي تم استخدامها في وصف النصف ياباني تشمل “جميلة”، “رقيقة” و لطيفة”، والتي تركز فقط على المعايير البدنية للشخص ولا تأخذ شخصيته بعين الاعتبار.

ومع ذلك، عندما تم سؤال المشاركين عما إذا كانوا قد شعروا أن هناك فرقًا بين اليابانيين والنصف يابانيين، أجاب الكل أنه لا يوجد فرق حقيقي وأن مثلهم مثل أي شخص آخر.

لذلك فمن الأسلم القول أن هناك تقدمًا تم إنجازه بخصوص مواقف اليابانيين تجاه أصحاب الأعراق المتعددة، ومع ذلك فإن ردود الأفعال المختلفة ونقص التغطية الإعلامية اليابانية لأريانا مياموتو يبين أنه لازال هناك مجهود يجب أن يبذل من أجل أن يتم اعتبار “نصف” الياباني كياباني “كامل”.

سيتم عقد مسابقة ملكة جمال الكون في دورتها 64 في وقت لاحق هذا العام أو في أوائل عام 2016، وبينما لم يتم اختيار مكان الحدث حتى الآن، تشمل المواقع المقترحة الصين وكولومبيا.

على الرغم من أن النقاش بشأن مياموتو قد انتهى إلى حدٍ كبير، ولكن من المحتمل أن يجدد الجدل مرة أخرى بمجرد أن تجرى المسابقة.

1 تعليق

  • زائر

    لا أتحامل على اليابانيين و لكن باختلاطي ببعضهم ادركت انهم شعب لطيف جدا و لكنهم لا يتحدثون بسهولة عما يختلج انفسهم. فالناس في الشارع الياباني سيجاوبون بسهولة أن لا عيب في اختيار نصف يابانية و لكنهم في قرارة انفسهم مدركون انها ليست يابانية

شارك النقاش

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.